محمد عبد الكريم عتوم
319
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
التعايش بين المذاهب وأتباعها ، أولى وأوجب من التعايش مع الآخرين . وإذا كنا نحاول ( دول العالم الإسلامي ) منذ سنين عدة الانفتاح على الأديان الأخرى والحوار معها ، فإن من الأولى الحوار والانفتاح بين أتباع المذاهب الإسلامية . 8 . التوصية بتضمين المناهج الدراسية بمختلف الدول الإسلامية رسالة عمان الصادرة عن العلماء المسلمين في تشرين الثاني 2004 ، وكذلك وثيقة مكة الصادرة أيضاً عن تجمع العلماء المسلمين في مكة في تشرين الأول 2006 . باعتبارهما وثيقتين صادرتين عن العلماء السنة والشيعة ، وأكدتا على القواسم المشتركة بين المذهبين وتجاوز أسباب الخلاف والاختلاف بين المذهبين ، وأكدتا على عدم جواز أي واحد من أتباع المذهبين ، أن يكفر الآخر شرعاً ، كما أنه لا يجوز شرعاً أيضاً إدانة مذهب بسبب جرائم بعض أتباعه . ثالثاً : تشكيل هيئة لقضايا الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية ، يكون نواتها مجمع التقريب الحالي ، كي تعنى بالتواصل مع الدوائر الفقهية والفكرية في كافة المراكز الإسلامية ، وعلى أساس هذا الميثاق التأسيسي لهيئة الوحدة والتقريب يتم إصدار مجلة عالمية بلغات حية وفي مقدمتها اللغات الإسلامية العربية والفارسية والتركية والأردية رابعاً : أن تعنى كليات الشريعة وسائر معاهد الدراسات الإسلامية والتربوية العليا في العالم الإسلامي ، بالتدريس الجاد لكل المذاهب على قاعدة أصول الفقه المقارَن ، والفقه المقارِن والتركيز على قيم التسامح والانفتاح على الآخر ، وحاضر العالم الإسلامي والدراسات المذهبية واكتشاف المسلم الآخر وقبوله كما هو ، ومحاورته من منطلقات مشتركة بين الجميع . وكذلك قبول الآخر غير المسلم والحوار معه وبناء حياة مشتركة تقوم على القيم الإيمانية الكبرى ، وخاصة في المجتمعات الإسلامية متعددة الأديان انسجاما مع الآية الكريمة لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ « 1 » . خامساً : تجنب حالة التبشير بالمذاهب داخل الإسلام ومحاولة حمل أتباع مذهب معين على ترك مذهبهم واتباع المذهب الآخر بالأسلوب التبشيري ، لأن ذلك يعيق عوامل التقريب
--> ( 1 ) - الممتحنة ، آية 8 .